إذا كنت تبحث عن تجربة تطوعية تجمع بين جمال الطبيعة والحياة الهادئة والعمل التطوعي، فإن الإقامة في الغابات المطيرة في مقاطعة بريتيش كولومبيا بكندا تعد من أجمل الخيارات الممكنة.
هذه التجربة تمنحك فرصة نادرة لاستكشاف طبيعة كندية ساحرة، وتعلم مهارات جديدة في الزراعة، والصيد، وصيانة الحدائق والمنازل الريفية، بالإضافة إلى ممارسة النشاطات الخارجية التي تحيي روح المغامرة.
يقع هذا المشروع في منطقة لوند (Lund) القريبة من مدينة باول ريفر (Powell River) على الساحل الغربي الكندي. يستضيف المشروع المتطوعين المهتمين بالبيئة، الاستدامة، والحياة البسيطة وسط الطبيعة الغنية بأشجار الغابات وأنهارها الباردة.
صاحب هذا المشروع هو فينسنت، يعيش في المنطقة منذ أكثر من عشرين عاماً، في منزل يطل على الساحل الهادئ للمحيط الهادئ، محاط بكل ما تحتاجه من سكينة وجمال طبيعي. يعيش فينسنت مع كلبه “ساشا” وطفليه الذين يقضون معه نصف الوقت. يعمل خلال الأسبوع في مدرسة فرنسية صغيرة في بلدة قريبة، ويقضي أوقاته بين الزراعة والإصلاح وصيد الأسماك بالقارب في مضيق جورجيا.
فينسنت يرحب بالمتطوعين من مختلف الجنسيات، ويعتبر أن حضورهم يضيف تنوعاً ثقافياً ولغوياً إلى حياته اليومية. فهو يتحدث الفرنسية والإنجليزية بطلاقة، ويشجع المتطوعين على ممارسة اللغتين أثناء الإقامة، مما يجعل التجربة أيضاً فرصة لتبادل لغوي وثقافي غني.
العمل التطوعي في هذا المشروع يشمل مجموعة من المهام التي تختلف باختلاف الموسم واحتياجات المكان. ومن أبرز الأنشطة التي يمكن للمتطوعين المشاركة فيها:
لا يشترط أي خبرة مسبقة للمشاركة، ولكن امتلاك المهارات اليدوية أو حب العمل الخارجي سيكون ميزة مهمة. المشروع مفتوح طوال العام، ولا توجد مدة دنيا للبقاء، ما يمنح المرونة الكاملة للمتطوعين.
يمتد منزل فينسنت على مساحة خمسة أفدنة وسط الغابات المطيرة المطلة على المحيط. المنطقة هادئة وتتميز بجمالها الطبيعي الفريد. تتوفر عدة خيارات للسكن حسب الموسم:
كل منحة دراسية تحتاج إلى سيرة ذاتية يمكنك إنشاؤها في موقع ستودي شووت مجاناً
ابدأ الآنتتوفر خدمة الإنترنت بسرعات جيدة، مما يجعل الموقع مناسباً أيضاً للـ رحالة الرقميين الذين يعملون عن بُعد. كما يمكن للعائلات التقديم للمشاركة سوياً طالما أنهم مستعدون للعيش في بيئة ريفية هادئة.
تعتبر تجربة التطوع هنا فرصة حقيقية للتعلم والانفتاح على طريقة حياة مختلفة. إلى جانب العمل، يمكن للمتطوعين الاستمتاع بالعديد من الأنشطة المميزة مثل:
يصف فينسنت الإقامة بأنها “فرصة للعيش ببساطة، وتقدير الأشياء الطبيعية الصغيرة التي تمنح الحياة معنى أكبر.”
يبدأ يوم المتطوع عادة في الصباح الباكر بمهام خفيفة في الحديقة أو الصيانة، يليها الغداء المشترك مع فينسنت وأطفاله أو المتطوعين الآخرين. بعد فترة الراحة، يستكمل العمل في المشاريع الخارجية أو التجديدات، ثم تتبعها فترة المساء الهادئة لممارسة الرياضة أو القراءة أو الاسترخاء أمام الغروب الساحلي.
بعض النقاط الهامة التي يجب معرفتها قبل السفر:
ما يجعل هذه التجربة مميزة بحق هو التفاعل الثقافي واللغوي بين الناس من خلفيات مختلفة. فالعيش في منطقة يتحدث أهلها الإنجليزية بينما يعمل المضيف في مدرسة فرنسية يخلق بيئة تعلم متبادلة. المتطوعون يتعلمون كلمات جديدة يومياً، بينما يتفاعل أبناء فينسنت مع ضيوف من بلدان متعددة، ما يعزز التسامح والانفتاح.
هذا الجانب الإنساني هو ما يجعل برنامج Workaway في كندا أكثر من مجرد سفر أو عمل تطوعي — إنه رحلة تغني الروح وتنمّي الشخصية.
البرنامج مفتوح أمام جميع المتطوعين من حول العالم. لا توجد شروط معقدة للتقديم سوى الرغبة الجادة في المساعدة والعيش ببساطة. يحتاج الزائر غير الكندي إلى تأشيرة دخول مناسبة، سواء كانت تأشيرة زيارة أو تصريح تطوع، ويُنصح بالتواصل مع السفارة الكندية في بلد الإقامة لمعرفة التفاصيل قبل السفر.
يمكن للمشاركين الوصول إلى الموقع عبر رحلة جوية إلى فانكوفر، تليها رحلة بحرية أو بالحافلة إلى باول ريفر، ومن هناك يسهل الوصول إلى لوند. المضيف عادة يقدم المساعدة في التنظيم أو المرافقة من المدينة القريبة.
ما يميز الغابات المطيرة في بريتيش كولومبيا عن بقية المناطق الكندية هو تنوعها البيئي والمناخي الفريد. هنا يمكنك مشاهدة أشجار الأرز العملاقة والأنهار المنحدرة، والبحيرات الهادئة التي تعكس ألوان السماء. الإقامة تطوعية لكن الغنى الحقيقي هو في الخبرات المكتسبة من الطبيعة والعمل الجماعي والتعلم العملي.
إنها تجربة مثالية لمن يبحث عن هدوء بعيد عن المدن وصخب الحياة الحديثة، وفرصة للتواصل مع الذات ومع الطبيعة الأم في أصفى صورها.
تجربة التطوع في الغابات المطيرة ببريتيش كولومبيا ليست مجرد رحلة عمل قصيرة، بل أسلوب حياة مختلف ومغامرة إنسانية حقيقية. هنا يعيش الإنسان بانسجام مع الأرض، يتعلم من الطبيعة، ويساهم في مشاريع صغيرة تحمل أثراً كبيراً في النفس والبيئة.
إذا كنت من محبي المغامرة والتعلم والعمل التطوعي، فإن هذه الوجهة في كندا تقدم لك أكثر مما تتوقع: حياة بسيطة، مناظر ساحرة، ومجتمع يحتفي بالإنسانية والطبيعة.