يُعدّ مشروع «مستقبلنا الآن» (Our Future Is Now) الذي ينفذه نادي جينكشين (GENCSEN Kulübü Derneği) في العاصمة التركية أنقرة، من أبرز المبادرات الشبابية التي تهدف إلى تمكين جيل جديد من المتطوعين الأوروبيين عبر أنشطة رياضية وثقافية متبادلة. يسعى المشروع إلى خلق بيئة متعددة الثقافات، تجمع بين شباب من دول أوروبية ومن تركيا نفسها، لتبادل التجارب، وتجاوز الحواجز الثقافية من خلال الرياضة والعمل الجماعي.

المعلومات المهمة الأساسية:

هدف المشروع

يركّز المشروع على تعزيز روح التفاهم والتعاون بين الشباب من خلفيات مختلفة، واستخدام الرياضة كأداة فعالة لتقوية العلاقات الإنسانية وبناء السلام الاجتماعي. ومن خلال ممارسة أنشطة رياضية مشتركة، يُتاح للمشاركين فرصة التعلم من بعضهم البعض، وتطوير مهاراتهم الاجتماعية والنفسية، وتنمية الشعور بروح الفريق.

كما يهدف المشروع إلى:

  • تقليل الاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية لدى الأطفال والشباب.
  • مساعدة المشاركين على تنمية الانضباط الذاتي والتحكم الذاتي.
  • ترسيخ قيم العمل الجماعي، والتعاون، والتضامن.
  • تشجيع الشباب على الانخراط في نمط حياة صحي ونشط.
  • تعزيز الوعي الثقافي والاحترام المتبادل بين الجنسيات المختلفة.

بيئة الإقامة والتنظيم

يُوفّر المشروع بيئة إقامة مريحة وآمنة في شقق مجهزة بالكامل تقع في وسط مدينة أنقرة، بالقرب من وسائل النقل والخدمات اليومية. تضم الشقق جميع الاحتياجات الأساسية مثل الإنترنت، والغسالات، وأجهزة التلفاز، مما يتيح للمتطوعين عيش تجربة متكاملة ضمن أجواء سكنية ودية.

يحصل المتطوعون على:

  • السكن المجاني طوال فترة المشروع.
  • مخصصات مالية لتغطية تكاليف الطعام والمصاريف الشخصية.
  • تذاكر الطيران ضمن الحدود المقررة حسب المسافة من بلد الإقامة الأصلي.
  • تغطية نفقات التنقل الداخلية المتعلقة بالأنشطة الرياضية والمشاريع الشبابية.

هذه التسهيلات تضمن للمتطوعين تجربة خالية من الأعباء المادية، وتتيح لهم التركيز على أهدافهم التطوعية والتعليمية.

التدريب والتطوير الشخصي

يولي المشروع أهمية كبيرة للتدريب العملي والتنموي من خلال برنامج واضح يشمل مجموعة من الدورات والورش التي تغطي موضوعات متنوعة، منها:

  • حقوق الطفل وحمايته.
  • القيم الأولمبية وأخلاقيات الرياضة.
  • التعليم القائم على اللعب والتفاعل.
  • القيادة والتنمية الشخصية.
  • التعلم بين الثقافات والتواصل الفعال.
  • إدارة الأزمات وحل النزاعات.
  • مهارات التواصل باللغتين التركية والإنجليزية.

وفي نهاية المشاركة، يحصل المتطوعون على شهادة Youthpass المعتمدة، التي تثبت مهاراتهم وخبراتهم المكتسبة في مجالات التعليم غير الرسمي والعمل الشبابي.

الفئة المستهدفة من المشاركين

يفتح المشروع أبوابه أمام الشباب من عمر 18 حتى 30 سنة، القادمين من مجموعة واسعة من الدول الأوروبية ودول الجوار. ويُشترط في المشارك أن يكون:

  • متحمساً ودافعاً للتغيير الإيجابي.
  • راغباً في تقليل اعتماده على الأجهزة الإلكترونية والانخراط في أنشطة واقعية.
  • منفتحاً على الثقافات الأخرى ومستعداً لتبادل الخبرات.
  • محباً للرياضة أو مهتماً بها حتى وإن لم تكن لديه خبرة سابقة.
  • مستعداً للعمل ضمن فرق متنوعة الخلفيات والثقافات.
  • راغباً في تعلم اللغة والثقافة التركية، مع تقديم جانب من ثقافته الخاصة للآخرين.

بهذه الصفات، يسعى المشروع إلى جمع شباب متنوعين بروح تضامن واحدة، بهدف بناء مجتمع أكثر شمولاً وتفهماً.

المدة وموقع النشاط

تُنفّذ أنشطة هذا البرنامج على مدى ستة أسابيع خلال الفترة الممتدة من 15 نوفمبر حتى 31 ديسمبر 2025، في مقر النادي الواقع في حي كولتور، شارع يوكسيل، رقم 39/7، منطقة جانكيا – أنقرة. خلال هذه المدة، يشارك المتطوعون في مجموعة من الورش التفاعلية والتدريبات الرياضية والاجتماعية، ضمن جدول منظم يجمع بين التطوع والتعلم والمشاركة المجتمعية.

أنشطة المشروع ومحاوره

يرتكز المشروع على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. التربية والتعليم:
    تعزيز التعلم عبر أنشطة غير تقليدية، مثل الألعاب التعليمية، التدريب الجماعي، والتعليم القائم على التجربة.
  2. الثقافة والإبداع:
    تشجيع المتطوعين على التعبير عن أنفسهم من خلال الفنون والأنشطة الثقافية، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين الثقافات المختلفة في جو من الاحترام والتفاهم.
  3. الرياضة والنشاط البدني:
    جعل الرياضة وسيلة للتقارب الاجتماعي والصحي، وتحفيز الشباب على اعتماد نمط حياة ديناميكي ومتوازن.

هذه المجالات الثلاثة متكاملة، إذ تعمل معاً على صياغة تجربة تطوعية متكاملة، تزرع في الشباب روح القيادة والعمل الجماعي والإبداع.

الأثر الاجتماعي والثقافي للمشروع

من أبرز نتائج هذه المبادرة هو تعزيز الانسجام بين الشباب المحليين واللاجئين والمشاركين الأجانب، من خلال بناء علاقات إنسانية قائمة على الصداقة والاحترام. كما يساعد المشروع على كسر الصور النمطية والمسبقة بين الثقافات، ويمكّن الشباب من اكتشاف قدراتهم القيادية داخل بيئة داعمة ومتنوعة.

من جانب آخر، يساهم المشروع في نشر الوعي حول أهمية الرياضة كأسلوب تربية وتنمية، وليس مجرد نشاط بدني. فهي تُستخدم هنا كوسيلة لتعليم المسؤولية، والانضباط، والعمل ضمن فريق.

تجربة التطوع: أكثر من نشاط

الانضمام إلى “مستقبلنا الآن” لا يقتصر على ممارسة الأنشطة اليومية، بل هو رحلة تطوير ذاتي متكاملة. إذ يجد المتطوع نفسه في بيئة تعاونية تحفّزه على المشاركة الاجتماعية، وتعلم مهارات جديدة، واتخاذ مواقف مسؤولة نحو مجتمعه والعالم.

غالباً ما يصنع المشاركون صداقات طويلة الأمد مع أقرانهم من مختلف الدول، ويعودون إلى بلدانهم وهم أكثر انفتاحاً وتفهماً للتنوع الثقافي الإنساني.

بدون موعد نهائي للتقديم

الجميل في هذا المشروع أنه لا يفرض موعداً محدداً للتقديم، ما يمنح فرصة أكبر للشباب الراغبين في الانضمام متى ما كانوا مستعدين لخوض هذه التجربة. يمكن للراغبين التواصل مع النادي مباشرة للتسجيل والمشاركة في الدورات القادمة ضمن برنامج التطوع الفردي المعتمد من الاتحاد الأوروبي.

في الختام

يُمثّل مشروع «مستقبلنا الآن» نموذجاً ملهماً للتعاون الدولي في مجال العمل التطوعي الشبابي. يجمع بين التنمية الشخصية والاندماج الثقافي والتعليم عبر الرياضة، ليُعزّز ثقافة التضامن ويزرع في المشاركين قيم الإنسانية، التعاون، والانفتاح على الآخر.

بهذا، لا يكون المشروع مجرد تجربة تطوعية، بل خطوة نحو مستقبل أفضل يقوده شباب منفتح ومبدع يؤمن بالعيش المشترك.