تعد سويسرا اليوم واحدة من أبرز الوجهات التعليمية في العالم، حيث تدمج بين عراقة التقاليد الأكاديمية وأحدث ابتكارات البحث العلمي.
لا تتميز الجامعات في سويسرا فقط بتصدرها التصنيفات العالمية مثل (QS) و (THE)، بل بكونها بوابة حقيقية لسوق عمل دولي بمرتبات هي الأعلى عالمياً.
سواء كنت تطمح للدراسة في المعهد الفيدرالي بزيوريخ حيث درس “أينشتاين”، أو تبحث عن تخصصات إدارة الأعمال في قلب أوروبا، فإن هذا الدليل يستعرض لك خارطة الطريق كاملة؛ بدءاً من لغات التدريس (الألمانية، الفرنسية، والإنجليزية)، مراراً بتفاصيل أفضل الجامعات، وصولاً إلى التكاليف الواقعية للمعيشة والمنح الدراسية المتاحة للطلاب الدوليين.
لماذا الدراسة في سويسرا؟
تعتبر الجامعات في سويسرا وجهة تعليمية من الطراز الأول عالمياً، ليس فقط بسبب المناظر الطبيعية، بل لأسباب عملية بحتة:
- الجودة الأكاديمية: تصنف الجامعات السويسرية باستمرار ضمن أفضل 100 جامعة عالمياً.
- الربط بالصناعة: هناك علاقة مباشرة بين الجامعات والشركات الكبرى (مثل نستله، روتش، والمنظمات الدولية)، مما يسهل التدريب الميداني.
- الرواتب العالية: يحصل خريجو الجامعات السويسرية على أعلى معدلات أجور في أوروبا عند دخول سوق العمل.
نظام التعليم الجامعي السويسري
من المهم أن يفرق الطالب بين نوعين من المؤسسات التعليمية هناك:
- الجامعات الأكاديمية (Cantonal Universities & ETH Domain): وتركز على البحث العلمي والنظري، وهي المناسبة لمن يخطط للدراسة في مجالات الطب، القانون، أو العلوم الأساسية.
- جامعات العلوم التطبيقية (UAS): تركز على التدريب المهني والعملي المباشر لتخريج مهنيين جاهزين للسوق (مثل التصميم، الإدارة التطبيقية، والتمريض).
متى تحتاج اللغة المحلية ومتى تكفيك الإنجليزية؟
اللغة هي المفتاح الأساسي للقبول، والقاعدة العامة هي:
- مرحلة البكالوريوس: تُدرس الغالبية العظمى من البرامج باللغات الوطنية (الألمانية في زيوريخ وبازل، الفرنسية في جنيف ولوزان، والإيطالية في لوغانو). البرامج المتاحة بالإنجليزية بالكامل في هذه المرحلة قليلة جداً.
- مرحلة الماجستير والدكتوراه: هنا تنعكس الآية؛ حيث تتوفر مئات البرامج باللغة الإنجليزية بالكامل، خاصة في مجالات الهندسة، العلوم الطبيعية، وإدارة الأعمال.
- متطلب اللغة: يطلب من الطالب عادةً مستوى C1 في اللغة المحلية إذا كان البرنامج بها، أو شهادة IELTS/TOEFL للبرامج الإنجليزية.
ثانياً: ترتيب الجامعات في سويسرا

- المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ
- جامعة زيوريخ
- المدرسة البوليتكنيكية الاتحادية في لوزان (EPFL)
- جامعة بازل
- جامعة برن
- جامعة جنيف
- جامعة لوزان
- جامعة فريبورغ
- جامعة سانت غالن
- جامعة نوشاتيل
- جامعة لوغانو
- جامعة لوسيرن
1. الجامعات السويسرية التقنية الرائدة الهندسة والتكنولوجيا
تعتبر هذه الجامعات هي الأقوى عالمياً في الابتكار والبحث العلمي:
- المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich):
- التخصص: الهندسة، العلوم الطبيعية، والرياضيات.
- السمعة: الجامعة التي درس فيها “أينشتاين”، وتصنف دائماً كأفضل جامعة في قارة أوروبا.
- اللغة: الألمانية للبكالوريوس، والإنجليزية هي المهيمنة في الدراسات العليا.
- المدرسة البوليتكنيكية الاتحادية في لوزان (EPFL):
- التخصص: التكنولوجيا الدقيقة، علوم الحاسوب، والعمارة.
- السمعة: الشقيقة الصغرى لـ ETH لكن في الجزء الناطق بالفرنسية، وتتميز بحرم جامعي هو الأكثر حداثة واتصالاً بالشركات التقنية.
- اللغة: الفرنسية للبكالوريوس مع وفرة في برامج الماجستير بالإنجليزية.
2. جامعات التخصصات الشاملة الطب، القانون، والعلوم
وهي جامعات عريقة تابعة للكانتونات (الولايات) السويسرية:
- جامعة زيوريخ (UZH): أكبر جامعة في سويسرا، وتتفوق عالمياً في مجالات الطب والطب البيطري والعلوم الاجتماعية.
- جامعة بازل (University of Basel): أقدم جامعة في سويسرا (تأسست 1460)، وهي وجهة مثالية لدراسة العلوم الحيوية (Life Sciences) نظراً لموقعها في مركز صناعة الأدوية العالمي.
- جامعة برن (University of Bern): تقع في العاصمة، وتتميز ببرامجها القوية في الفضاء (شاركت في بعثات أبولو) والعلوم الطبية.
- جامعة جنيف (UNIGE): تتميز بطابع دولي فريد لقربها من المنظمات الدولية (مثل الأمم المتحدة وCERN)، مما يجعلها الأفضل للقانون والعلاقات الدولية.
3. جامعات التخصصات النوعية في الأعمال، اللغات، والإدارة
جامعات أصغر حجماً لكنها رائدة في مجالاتها:
- جامعة سانت غالن (HSG): تُصنف باستمرار كأفضل جامعة في أوروبا لدراسة “ماجستير الإدارة” (Management). هي بوابة الطالب لعالم المال والبنوك.
- جامعة لوزان (UNIL): تتميز بكلية الأعمال والاقتصاد (HEC Lausanne) وبقوتها في العلوم الرياضية والجنائية.
- جامعة فريبورغ (UniFR): الجامعة الوحيدة التي تقدم برامج كاملة “ثنائية اللغة” (ألماني/فرنسي)، وهي مشهورة جداً بتدريس القانون واللاهوت.
- جامعة لوغانو (USI): الجامعة الوحيدة الناطقة بالإيطالية، وتركز بشكل كبير على الاتصالات، تكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد.
4. الجامعات الحديثة والصغيرة
- جامعة نوشاتيل: متخصصة ومشهورة عالمياً في علوم “الميكروتقنية” وصناعة الساعات.
- جامعة لوسيرن: أصغر جامعة حكومية، تركز بشكل أساسي على العلوم الإنسانية، العلوم الاجتماعية، والقانون.
ثالثاً: الجانب العملي لترتيب الجامعات في سويسرا

يُخطئ الكثيرون بالظن أن الدراسة في سويسرا مكلفة جداً بسبب مستوى المعيشة، لكن الحقيقة أن الرسوم الجامعية نفسها تُعد من الأرخص عالمياً مقارنة بجودة التعليم.
1. تكاليف الدراسة والرسوم الجامعية
الجامعات السويسرية حكومية ومدعومة، لذا الرسوم غالباً ما تكون رمزية:
- متوسط الرسوم: تتراوح بين 500 و 1,500 فرنك سويسري في الفصل الدراسي الواحد (لكل الجامعات المذكورة أعلاه).
- رسوم إضافية للأجانب: بعض الجامعات (مثل سانت غالن) قد تفرض رسوماً إضافية بسيطة على الطلاب غير المقيمين، لكنها تظل منخفضة مقارنة بأمريكا أو بريطانيا.
2. تقدير تكاليف المعيشة الشهرية
هنا التحدي الحقيقي، فسويسرا واحدة من أغلى دول العالم. يحتاج الطالب شهرياً ما بين 1,600 و 2,400 فرنك سويسري تغطي:
- السكن: (الأغلى سعراً) يتراوح بين 600 – 1,000 فرنك (في سكن الطلاب أو غرفة مشتركة).
- التأمين الصحي: إلزامي ويكلف حوالي 100 – 300 فرنك شهرياً (توجد أسعار خاصة للطلاب).
- الغذاء والتنقل: حوالي 500 – 700 فرنك.
3. شروط القبول العامة للطلاب الدوليين
للحصول على مقعد دراسي، يجب توفر ما يلي:
- شهادة الثانوية: يجب أن تكون معادلة للبكالوريا السويسرية (قد يُطلب من الطلاب العرب أحياناً اجتياز “امتحان القبول الموحد للجامعات السويسرية” في فريبورغ).
- إثبات اللغة: شهادة C1 في لغة الكانتون للبكالوريوس، أو IELTS/TOEFL للماجستير.
- إثبات مالي: للسفارة، يجب إثبات قدرتك المالية (حوالي 21,000 فرنك في الحساب البنكي) للحصول على التأشيرة.
4. المنح الدراسية المتاحة للطلاب الأجانب
- منحة التميز الحكومية السويسرية (Swiss Government Excellence Scholarships): مخصصة لطلاب الدكتوراه والباحثين من أغلب دول العالم، وتغطي كافة المصاريف.
- منح الجامعات (Excellence Scholarships): تقدم جامعات مثل ETH Zurich و EPFL منحاً للطلاب المتفوقين جداً في مرحلة الماجستير.
- منح الكانتونات: بعض المدن تقدم دعماً للطلاب الأجانب بناءً على الحالة المادية أو التفوق الدراسي.
نصل الآن إلى الجزء الأخير، وهو الجانب الذي يربط الدراسة بالواقع العملي والمستقبل المهني للطالب في سويسرا.
رابعاً: الحياة بعد القبول في جامعات سويسرا

بمجرد الحصول على خطاب القبول الجامعي، تبدأ المرحلة الإجرائية الأكثر أهمية، وهي ضمان الاستقرار القانوني والعملي.
1. تأشيرة الطالب وإجراءات الإقامة
- تأشيرة (D): هي التأشيرة الوطنية طويلة الأمد التي يحتاجها الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي.
- تصريح الإقامة (Permit B): بمجرد وصولك إلى سويسرا، يجب عليك التسجيل في مكتب الهجرة المحلي للحصول على تصريح إقامة دراسي يُجدد سنوياً طوال فترة الدراسة.
- المستندات المطلوبة: (خطاب القبول، إثبات الملاءة المالية، تأمين صحي سويسري، وإثبات مكان السكن).
2. فرص العمل للطلاب أثناء الدراسة
سويسرا تسمح للطلاب الدوليين بالعمل لمساعدتهم في تغطية تكاليفهم، ولكن بشروط:
- عدد الساعات: يُسمح للطالب بالعمل لمدة تصل إلى 15 ساعة أسبوعياً خلال الفصول الدراسية، وبدوام كامل خلال العطلات الصيفية.
- فترة الانتظار: الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي يمكنهم البدء في العمل عادةً بعد 6 أشهر من بدء دراستهم.
- الأجور: تعتبر الأجور في سويسرا مرتفعة؛ حيث يمكن للطالب أن يغطي جزءاً كبيراً من مصاريف طعامه وسكنه من خلال عمل جزئي بسيط.
3. البقاء في سويسرا بعد التخرج
- البحث عن عمل: تمنح سويسرا الخريجين الأجانب مهلة 6 أشهر بعد انتهاء الدراسة للبحث عن وظيفة دائمة تتعلق بمجال تخصصهم.
- الميزة التنافسية: نظراً لقوة الاقتصاد السويسري، فإن الحصول على شهادة من جامعة سويسرية يفتح لك الأبواب في كبرى الشركات متعددة الجنسيات داخل سويسرا وفي جميع أنحاء العالم.
4. تصنيف الجامعات السويسرية عالمياً (نظرة سريعة)
تأكيداً على قوة خيارك، إليك مكانة هذه الجامعات في التصنيفات العالمية (مثل QS و Times Higher Education):
- ETH Zurich: تتربع دائماً في قائمة أفضل 10 جامعات بالعالم.
- EPFL وجامعة زيوريخ: ضمن أفضل 50 إلى 70 جامعة عالمياً.
- بقية الجامعات الكانتونية: تقع جميعها تقريباً ضمن أفضل 1% من جامعات العالم، مما يعني أن أي جامعة تختارها في سويسرا هي جامعة “نخبوية” بالمعايير العالمية.
خاتمة المقال
الدراسة في سويسرا ليست مجرد رحلة أكاديمية، بل هي استثمار في اسم جامعي عريق وبيئة عمل احترافية. رغم تحدي تكلفة المعيشة وصعوبة القبول في بعض التخصصات، إلا أن العائد على هذا الاستثمار، من حيث المعرفة والرواتب والمستقبل المهني، يُعد من الأعلى عالمياً.