دراسة الطب في أيسلندا

دراسة الطب في أيسلندا

تعد دراسة الطب في أيسلندا وجهة استثنائية، ليس فقط لجمالها الطبيعي، بل لامتلاكها نظاماً صحياً يدار وفقاً لأعلى المعايير العالمية. إليك الأسباب التي تجعلها خياراً مهماً:

لماذا دراسة الطب في أيسلندا؟

  • يعتمد النظام الصحي الآيسلندي بالكامل على القطاع العام، مما يوفر للطلاب فرصة التدريب في بيئة طبية موحدة وشاملة تغطي كافة شرائح المجتمع باستخدام أحدث التقنيات.
  • تُصنف أيسلندا كمركز عالمي لأبحاث الوراثة؛
  • الدولة تمتلك قاعدة بيانات جينية لمواطنيها هي الأكبر عالمياً، مما يفتح آفاقاً واسعة للطلاب المهتمين بالبحث العلمي والابتكار الطبي.
  • تعتمد كليات الطب في أيسلندا على نظام المجموعات الصغيرة، مما يضمن تفاعلاً مباشراً بين الطالب والأساتذة، وتدريباً سريرياً دقيقاً داخل المستشفيات الجامعية.
  • تُصنف أيسلندا باستمرار كواحدة من أكثر دول العالم أماناً واستقراراً، مما يوفر للطالب بيئة دراسية هادئة تركز على التحصيل الأكاديمي.
  • الشهادات الطبية الصادرة من أيسلندا معترف بها تلقائياً في دول المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA) والاتحاد الأوروبي، مما يسهل على الخريجين العمل في الخارج أو إكمال الدراسات العليا في كبرى الجامعات العالمية.

الجامعات المعتمدة لدراسة الطب البشري في أيسلندا

ssc 81

على الرغم من وجود عدة جامعات في أيسلندا، إلا أن هناك مؤسسة تعليمية واحدة فقط هي المخولة بمنح درجة “دكتور في الطب” (MD)، وهي:

1. جامعة أيسلندا

  • المكانة: هي الجامعة الأم والأقدم في البلاد، وتعتبر كلية العلوم الصحية بها المركز الوحيد لتدريب الأطباء في أيسلندا.
  • الارتباط بالمستشفيات: ترتبط الكلية مباشرة بمستشفى الجامعة الوطني (Landspítali)، حيث يقضي الطلاب سنوات التدريب السريري.
  • البرنامج: تقدم برنامجاً طبياً مدته 6 سنوات متواصلة.

2. جامعة أكوريري

هنا يجب الانتباه لنقطة هامة جداً للقارئ: جامعة أكوريري الواقعة في شمال البلاد لا تقدم تخصص الطب البشري (Doctor of Medicine). هي تقدم برامج قوية في:

  • التمريض.
  • العلاج الطبيعي.
  • العلوم الصحية المساعدة. لذلك، أي طالب يرغب في أن يصبح “طبيباً بشرياً” يجب أن يوجه بوصلته حصراً نحو جامعة أيسلندا في العاصمة ريكيافيك.

الاعتراف الأكاديمي:

البرنامج الطبي في جامعة أيسلندا معتمد من قبل وزارة التعليم والعلوم والثقافة الآيسلندية، ويخضع لمعايير الجودة الأوروبية، مما يجعل خريجيها مؤهلين لممارسة المهنة في كافة دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية بعد استيفاء شروط الترخيص المحلية.

هل يمكن دراسة الطب باللغة الإنجليزية؟

الإجابة المباشرة والواقعية هي لا، لا يمكن دراسة الطب البشري في أيسلندا باللغة الإنجليزية لمرحلة البكالوريوس. إليك التفاصيل التي يجب أن يعرفها كل طالب دولي:

  • اللغة الآيسلندية هي لغة التعليم الأساسية: جميع المحاضرات، الكتب الدراسية، والاختبارات في كلية الطب بجامعة أيسلندا تُقدم باللغة الآيسلندية.
  • التفاعل السريري (العملي): بما أن التدريب يتم داخل المستشفيات الوطنية مع مرضى آيسلنديين، فإن إتقان اللغة المحلية شرط لا غنى عنه للتواصل مع المرضى وفهم التاريخ المرضي وتسجيل الملاحظات الطبية.
  • مصادر التعلم الإنجليزية: على الرغم من أن لغة الشرح والامتحان هي الآيسلندية، إلا أن الكثير من المراجع الطبية والمقالات البحثية المستخدمة في المنهج تكون باللغة الإنجليزية، مما يتطلب من الطالب إتقان اللغتين معاً.
  • شرط القبول اللغوي: تطلب الجامعة من الطلاب الدوليين إثبات كفاءة عالية في اللغة الآيسلندية (غالباً ما يعادل مستوى C1) قبل السماح لهم بدخول امتحان القبول أو التسجيل في البرنامج الطبي.

نصيحة للطالب الدولي: إذا كنت لا تتقن الآيسلندية، فستحتاج إلى سنة تحضيرية كاملة (أو أكثر) لدراسة اللغة في جامعة أيسلندا، وبعد اجتيازها يمكنك التفكير في التقديم لكلية الطب.

نظام التصفية وامتحان القبول التنافسي

ssc 84

تتبع جامعة أيسلندا نظاماً يُعرف بـ Numerus Clausus، وهو نظام يضع حداً أقصى لعدد الطلاب المقبولين في السنة الدراسية، بغض النظر عن عدد المتقدمين. إليك كيف يعمل هذا النظام:

  • يُعقد امتحان تنافسي شامل (Entrance Exam) في شهر يونيو من كل عام. هذا الامتحان هو المعيار الوحيد والأساسي للقبول في كلية الطب.
  • يُجرى الامتحان بالكامل باللغة الآيسلندية. يتضمن أسئلة في المواد العلمية الأساسية (الكيمياء، الأحياء، الفيزياء) بالإضافة إلى اختبارات في التفكير المنطقي والمهارات التحليلية.
  • يتم قبول أفضل 60 طالباً فقط سنوياً (قد يتغير الرقم قليلاً حسب سعة الجامعة). وهذا يعني أنه حتى لو حصلت على درجة عالية جداً، قد لا تُقبل إذا كان هناك 60 شخصاً حصلوا على درجات أعلى منك.
  • يُعقد الامتحان مرة واحدة سنوياً، وإذا لم يحالفك الحظ، عليك الانتظار للعام التالي للمحاولة مجدداً.
  • لكي يحق لك دخول هذا الامتحان، يجب أن تكون قد قدمت طلب التحاق بالجامعة في الموعد المحدد (غالباً قبل شهر يونيو) واستوفيت شروط الأهلية الأكاديمية واللغوية.

ملاحظة هامة: نظراً لصعوبة هذا الامتحان وكونه باللغة المحلية، فإن الغالبية العظمى من الناجحين هم من المواطنين الآيسلنديين، بينما يواجه الطلاب الدوليون تحدياً مضاعفاً يجمع بين صعوبة المواد العلمية وعائق اللغة.

هيكلية البرنامج الطبي وسنوات الدراسة

ينقسم البرنامج الطبي في أيسلندا إلى مرحلتين أساسيتين، تدمج بين الجانب الأكاديمي الصارم والتدريب الميداني المكثف:

1. المرحلة قبل السريرية (السنوات 1 – 3):

  • التركيز: دراسة العلوم الطبية الأساسية التي تشكل قاعدة المعرفة لأي طبيب.
  • المواد الدراسية: تشمل علم التشريح (Anatomy)، علم وظائف الأعضاء (Physiology)، الكيمياء الحيوية، وعلم الأمراض (Pathology).
  • طريقة التعلم: تعتمد هذه المرحلة على المحاضرات النظرية، الجلسات المخبرية، وحلقات النقاش الصغيرة. في نهاية السنة الثالثة، يحصل الطالب عادةً على درجة البكالوريوس في العلوم الطبية (B.S. degree)، لكنها لا تخوله ممارسة الطب بعد.

2. المرحلة السريرية (السنوات 4 – 6):

  • التركيز: التطبيق العملي والتعامل المباشر مع المرضى.
  • التدريب الميداني: ينتقل الطلاب من قاعات المحاضرات إلى أروقة مستشفى الجامعة الوطني (Landspítali) ومراكز الرعاية الصحية الأخرى.
  • التخصصات: يتم التناوب بين الأقسام المختلفة مثل الجراحة، الباطنة، طب الأطفال، الطب النفسي، وطب الطوارئ.
  • البحث العلمي: يُطلب من الطلاب في هذه المرحلة تقديم مشروع بحثي أو أطروحة كجزء من متطلبات التخرج.

3. التخرج والدرجة العلمية:

بعد إتمام السنة السادسة بنجاح، يمنح الطالب درجة “دكتور في الطب” (Candidatus Medicinae)، وهي تعادل درجة (MD). بعد التخرج، يحتاج الطبيب لإتمام فترة تدريب إضافية (سنة امتياز) تحت إشراف وزارة الصحة للحصول على ترخيص مزاولة المهنة الكامل في أيسلندا.

شروط القبول والأوراق المطلوبة للطلاب الدوليين

ssc 83

بعد توضيح نظام التصفية الصعب، نأتي الآن إلى الجانب الإجرائي. لكي يتمكن الطالب من دخول امتحان القبول أصلاً، يجب أن يستوفي مجموعة من الشروط القانونية والأكاديمية الصارمة.

التقديم لدراسة الطب في أيسلندا عملية تتطلب دقة عالية، حيث لا ينظر في الطلبات غير المكتملة. إليك المتطلبات الأساسية:

  • يجب أن تكون الشهادة معادلة لشهادة “الماتريكولاشن” الآيسلندية (Stúdentspróf). بالنسبة للطلاب الدوليين، يُفضل بشدة أن تكون الخلفية الدراسية علمية (تركيز عالٍ على الأحياء، الكيمياء، الفيزياء، والرياضيات).
  • كشف درجات رسمي ومترجم للإنجليزية أو الآيسلندية يظهر تفوقاً واضحاً في المواد العلمية.

إثبات الكفاءة اللغوية (شرط مزدوج):

  • اللغة الآيسلندية: هذا هو الشرط الأصعب؛ حيث تشترط الجامعة اجتياز اختبار الكفاءة في اللغة الآيسلندية بمستوى لا يقل عن (B2 أو C1). (قد تطلب الكلية من الطلاب الأجانب اجتياز امتحان خاص باللغة قبل السماح لهم بدخول امتحان القبول الطبي).
  • اللغة الإنجليزية: رغم أن الدراسة بالآيسلندية، يجب تقديم شهادة إتقان الإنجليزية مثل IELTS (بحد أدنى 6.5) أو TOEFL (بحد أدنى 79)، لأن المراجع الطبية عالمية وتعتمد على الإنجليزية.

المستندات والأوراق المطلوبة

  • صورة جواز السفر: ساري المفعول.
  • السيرة الذاتية (CV): توضح المسار الأكاديمي وأي أنشطة تطوعية أو تدريبية ذات صلة بالمجال الطبي.
  • رسالة الدافع (Statement of Purpose): مقال يشرح فيه الطالب لماذا اختار أيسلندا ولماذا يريد دراسة الطب.
  • رسائل توصية: عادة ما تُطلب رسالتان من مدرسين سابقين للمواد العلمية.
  • شهادة خلو من السوابق الجنائية: قد تُطلب لغايات التدريب السريري لاحقاً.

4. معادلة الشهادات: الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي يحتاجون غالباً لإرسال شهاداتهم إلى “جامعة أيسلندا” لتقييمها ومعادلتها قبل الموعد النهائي للتقديم بفترة كافية.

المواعيد النهائية للتقديم (للطلاب من داخل وخارج الاتحاد الأوروبي)

يجب على المتقدم أن يكون حريصاً جداً على التمييز بين موعد “تقديم الطلب للجامعة” وموعد “امتحان القبول”، حيث تختلف الجداول الزمنية كالتالي:

1. الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي / المنطقة الاقتصادية الأوروبية (International Students):

  • الموعد النهائي: 1 فبراير من كل عام.
  • السبب: يُمنح هؤلاء الطلاب موعداً مبكراً جداً للسماح للجامعة بتقييم شهاداتهم الأجنبية ومعادلتها، ولإعطاء وقت كافي للطالب لاستخراج تأشيرة الدراسة وتصريح الإقامة في حال قبولهم لدخول امتحان التنافس.

2. الطلاب من داخل الاتحاد الأوروبي / المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EU/EEA Students):

  • الموعد النهائي: 15 أبريل من كل عام.
  • ملاحظة: يشمل هذا الموعد أيضاً المواطنين الآيسلنديين أو المقيمين الدائمين في أيسلندا.

3. موعد امتحان القبول (لجميع الفئات):

  • التوقيت: يُعقد امتحان القبول الطبي (Entrance Exam) عادة في الأسبوع الثاني من شهر يونيو.
  • الاشتراط: لا يمكن دخول هذا الامتحان إلا لمن قدم طلبه في المواعيد المذكورة أعلاه وحصل على الموافقة الأكاديمية الأولية.

4. إعلان النتائج وبدء الدراسة:

  • النتائج: يتم إعلان أسماء الـ 60 طالباً المقبولين في نهاية شهر يونيو أو بداية يوليو.
  • بداية العام الدراسي: يبدأ الفصل الدراسي الأول عادة في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس.

يُنصح دائماً ببدء مراسلة مكتب القبول في جامعة أيسلندا قبل شهر يناير للتأكد من أن جميع الوثائق المرفوعة عبر النظام الإلكتروني صحيحة، حيث أن أي نقص قد يؤدي لاستبعاد الطلب تلقائياً قبل وصوله لمرحلة الامتحان.

تكاليف الدراسة: رسوم التسجيل والرسوم الدراسية للأجانب

ssc 82

تعتمد التكلفة في جامعة أيسلندا (الجامعة الحكومية الوحيدة التي تدرس الطب) على “جنسية الطالب” ومكان صدور شهادته الثانوية، وفق الآتي:

1. الطلاب من داخل الاتحاد الأوروبي

  • هؤلاء لا يدفعون “رسوم دراسية” بالمعنى المتعارف عليه، بل يدفعون فقط رسوم تسجيل سنوية (Annual Registration Fee).
  • تبلغ هذه الرسوم حوالي 75,000 كرونا آيسلندية (حوالي 550 دولار أمريكي) تُدفع مرة واحدة كل عام.

2. الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي

  • في السنوات الأخيرة، بدأت الجامعات الآيسلندية في فرض رسوم دراسية إضافية على الطلاب القادمين من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
  • رسوم الطلب (Application Fee): يجب دفع مبلغ غير قابل للاسترداد يتراوح بين 8,000 إلى 10,000 كرونا آيسلندية عند تقديم الطلب لأول مرة.
  • الرسوم الدراسية: بالنسبة لكلية الطب، قد تطلب الجامعة من الطلاب الأجانب رسوماً سنوية تغطي التكاليف التشغيلية والمخبرية. وفقاً لآخر التحديثات، قد تتراوح هذه التكاليف بين 1,000,000 إلى 1,500,000 كرونا آيسلندية سنوياً (ما يعادل 7,000 إلى 11,000 دولار أمريكي تقريباً).

3. المنح الدراسية:

  • فرص المنح الدراسية للطلاب الدوليين في مرحلة بكالوريوس الطب في أيسلندا محدودة جداً.
  • أغلب المنح المتاحة من وزارة التعليم الآيسلندية موجهة لطلاب الدراسات العليا أو لطلاب اللغة الآيسلندية كلغة ثانية. لذلك، يجب على طالب الطب أن يمتلك تمويلاً ذاتياً يغطي سنوات دراسته بالكامل.

4. سياسة استرداد الرسوم:

  • تجدر الإشارة إلى أن دفع رسوم التسجيل لا يضمن المقعد في كلية الطب؛ فإذا دفع الطالب الرسوم ولم يتجاوز “امتحان القبول” في يونيو، فقد يخسر جزءاً من الرسوم الإدارية، لذا يجب قراءة الشروط المالية في موقع الجامعة بدقة قبل الدفع.

تكاليف المعيشة في أيسلندا

  • السكن الجامعي يتراوح بين 100,000 إلى 150,000 كرونا (حوالي 720 – 1,000 دولار شهرياً). المقاعد محدودة جداً وتتطلب التقديم قبل وقت طويل.
  • السكن الخاص (غرفة في شقة مشتركة): قد تتراوح بين 120,000 إلى 180,000 كرونا (حوالي 870 – 1,300 دولار).
  • ملاحظة: العثور على سكن في ريكيافيك يتسم بصعوبة بالغة بسبب أزمة السكن، لذا يُنصح بالبدء بالبحث فور القبول.

الطعام والمصاريف اليومية:

  • يعتمد ذلك على نمط الحياة، لكن كمتوسط، يحتاج الطالب ما بين 60,000 إلى 90,000 كرونا (حوالي 430 – 650 دولار) شهرياً لتغطية الوجبات والاحتياجات الأساسية.
  • نصيحة: الأسعار في المطاعم مرتفعة جداً، والطلاب عادةً ما يعتمدون على الطهي في المنزل والشراء من المتاجر الاقتصادية مثل (Bónus).

التأمين الصحي

  • الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي: ملزمون قانوناً بالحصول على تأمين صحي خاص يغطي أول 6 أشهر من إقامتهم في أيسلندا (بحد أدنى للتغطية يبلغ 2,000,000 كرونا). تكلفة هذا التأمين تتراوح بين 15,000 إلى 20,000 كرونا للمدة كاملة.
  • بعد 6 أشهر من الإقامة القانونية، يدخل الطالب تلقائياً في نظام الضمان الاجتماعي الآيسلندي ويصبح مشمولاً بالتغطية الصحية العامة كالمواطنين.

النقل والمواصلات

  • تعتمد ريكيافيك على نظام حافلات يُدعى (Strætó). تبلغ تكلفة الاشتراك الشهري للطلاب حوالي 10,000 كرونا (حوالي 70 دولار)، وهو يغطي جميع التنقلات داخل المنطقة الحضرية.

بشكل عام، تحتاج إلى ميزانية تتراوح بين 200,000 إلى 250,000 كرونا شهرياً (حوالي 1,450 – 1,800 دولار أمريكي) لتغطية المعيشة فقط. هذا المبلغ هو ما تطلبه عادةً دائرة الهجرة كإثبات مالي (Financial Support) لمنح تأشيرة الطالب.

الاعتراف بالشهادة الآيسلندية وفرص العمل بعد التخرج

تخضع الشهادة الطبية الآيسلندية للمعايير الأوروبية الموحدة، مما يمنح الخريجين مرونة عالية في التنقل المهني.

1. الاعتراف الدولي والأوروبي:

  • داخل الاتحاد الأوروبي (EU/EEA): تعتبر الشهادة الطبية الآيسلندية (Cand. Med. et Chir.) معترفاً بها تلقائياً في جميع دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية (مثل ألمانيا، السويد، والنرويج) وفقاً للتوجيه الأوروبي رقم (2005/36/EC). يمكن للخريجين الانتقال للعمل أو التخصص في هذه الدول بعد استيفاء شرط اللغة الخاص بكل دولة.
  • خارج أوروبا: يمكن للخريجين التقديم لاختبارات المعادلة الدولية مثل USMLE في أمريكا أو PLAB في بريطانيا، حيث تُصنف جامعة أيسلندا ضمن الدليل العالمي لكليات الطب (WDOMS).

2. مسار مزاولة المهنة داخل أيسلندا:

  • سنة الامتياز (Internship): بعد التخرج من الست سنوات، لا يحصل الطبيب على رخصة مزاولة المهنة الكاملة فوراً. يجب عليه إتمام 12 شهراً من التدريب السريري الخاضع للإشراف (سنة الامتياز).
  • توزيع التدريب: تشمل هذه السنة عادةً 4 أشهر في الطب البشري العام، شهرين في الجراحة أو طب الطوارئ، و4 أشهر في الرعاية الصحية الأولية.
  • الرخصة الكاملة: بعد إتمام السنة بنجاح، تمنح “مديرية الصحة الآيسلندية” (Embætti landlæknis) الطبيب رخصة مزاولة المهنة الكاملة.

3. فرص العمل والتخصص (Residency):

  • سوق العمل: تعاني أيسلندا من نقص في الأطباء في عدة تخصصات، خاصة في المناطق الريفية خارج العاصمة ريكيافيك، مما يجعل فرص العمل متاحة وبمرتبات مجزية جداً للأطباء المقيمين.
  • تحديات التخصص: بسبب صغر حجم الدولة، لا تتوفر جميع التخصصات الدقيقة داخل أيسلندا. يكمل الكثير من الأطباء الآيسلنديين تخصصاتهم الدقيقة في دول مثل السويد، الدنمارك، أو الولايات المتحدة، ثم يعودون للعمل في أيسلندا كاستشاريين.

4. العمل للطلاب الدوليين (خارج الاتحاد الأوروبي):

  • يحتاج الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي إلى “تصريح عمل” (Work Permit) بعد التخرج. وعادة ما يكون الحصول عليه ميسراً للأطباء نظراً لأنهم يُصنفون “خبراء” (Experts) في تخصصات مطلوبة بشدة، بشرط وجود عقد عمل من مستشفى آيسلندي.

تحديات وإيجابيات الحياة كطالب طب في الشمال

نصل الآن إلى ختام المقال، حيث نضع القارئ أمام صورة واقعية وشاملة للحياة اليومية في أيسلندا. فدراسة الطب هناك ليست مجرد كتب ومختبرات، بل هي تجربة حياتية فريدة في بيئة جغرافية ومناخية استثنائية.

تحديات وإيجابيات الحياة كطالب طب في الشمال

العيش و الدراسة في أيسلندا البلد يقع على حافة القطب الشمالي يمنحك مزيجاً من التجارب التي قد لا تجدها في أي مكان آخر، ولكنها تتطلب قدرة عالية على التكيف.

أولاً: الإيجابيات (لماذا تستحق التجربة؟)

  • مجتمع آمن وصغير: ستعيش في واحد من أكثر المجتمعات ترابطاً وأماناً في العالم، حيث يمكنك التركيز بالكامل على دراستك دون القلق بشأن الجريمة أو عدم الاستقرار.
  • علاقات إنسانية وثيقة: صغر حجم كلية الطب في جامعة أيسلندا يجعل العلاقة بين الطلاب والأساتذة مباشرة وشخصية، مما يوفر بيئة تعليمية داعمة تشبه العائلة الواحدة.
  • الطبيعة الملهمة: القدرة على رؤية الأضواء الشمالية (Aurora Borealis) والاستمتاع بالينابيع الحرارية والجمال الطبيعي توفر للطالب متنفساً نفسياً رائعاً للتخلص من ضغوط الدراسة الطبية.
  • العدالة الاجتماعية: ستتعرف على نظام اجتماعي متقدم جداً يقدّم الرعاية والعدالة للجميع، وهو ما يثري وعيك كطبيب مستقبلي تجاه حقوق المرضى والمساواة.

ثانياً: التحديات (ما الذي يجب أن تستعد له؟)

  • المناخ القاسي: الشتاء في أيسلندا طويل جداً ومظلم، حيث قد لا تظهر الشمس إلا لساعات قليلة. هذا “الاكتئاب الموسمي” الناتج عن نقص الضوء يتطلب من الطلاب الاهتمام بصحتهم النفسية وتناول المكملات (مثل فيتامين D).
  • العزلة الجغرافية: أيسلندا جزيرة بعيدة، والسفر منها وإليها قد يكون مكلفاً ومرهقاً، مما قد يجعل الطالب يشعر ببعض العزلة عن أهله في وطنه الأم.
  • حاجز اللغة الثقافي: رغم أن الجميع يتحدث الإنجليزية بطلاقة، إلا أن الاندماج الحقيقي في المجتمع يتطلب إتقان الآيسلندية، وبدونها قد تظل علاقاتك الاجتماعية محصورة في دوائر الطلاب الدوليين فقط.
  • غلاء المعيشة الصادم: كما ذكرنا سابقاً، الأسعار في أيسلندا قد تكون صدمة في البداية، مما يفرض على الطالب انضباطاً مالياً صارماً.

إن دراسة الطب في أيسلندا هي مغامرة للأذكياء والطموحين الذين يمتلكون الشغف لتعلم لغة جديدة والتكيف مع بيئة فريدة. إذا كنت تمتلك الصبر لتجاوز “عقبة اللغة” وقوة التحمل لتجاوز “نظام التصفية”، فإنك ستتخرج طبيباً بمؤهلات عالمية وفي واحد من أرقى الأنظمة الصحية في العالم.

ستودي شووت

عدد المقالات: 5003

العناوين