يعتبر اللجوء في أيسلندا وبدولة فريدة من نوعها فهي ليست مجرد جزيرة معزولة في شمال المحيط الأطلسي، بل هي واحدة من أكثر الدول استقراراً وأماناً في العالم. ومع ذلك، فإن اختيارها كوجهة للجوء يحمل مزيجاً من الفرص الكبيرة والتحديات الصعبة.
مزايا اللجوء في أيسلندا
- تصنف أيسلندا باستمرار كأكثر دول العالم سلاماً. النظام القانوني هناك يتعامل مع الأفراد بتقدير عالٍ لحقوق الإنسان، بغض النظر عن جنسيتهم.
- بمجرد الحصول على الإقامة، يتمتع اللاجئ بمستوى معيشي مرتفع، ونظام صحي متطور، وتعليم مجاني عالي الجودة للأطفال والبالغين.
- قلة عدد السكان (حوالي 380 ألف نسمة) تجعل من أيسلندا بيئة هادئة جداً لمن يبحث عن الاستقرار بعيداً عن صخب المدن الكبرى والازدحام.
- رغم صعوبة اللغة، إلا أن سوق العمل الآيسلندي يعاني غالباً من نقص في العمالة، مما يجعل فرص الحصول على وظيفة بعد تعلم الأساسيات أمراً ممكناً جداً.
الواقع المعيشي في أيسلندا:
يجب على طالب اللجوء أن يدرك أن “الحياة الكريمة” في أيسلندا لها ثمن وتحديات واقعية:
- أيسلندا هي واحدة من أغلى دول العالم من حيث تكلفة المعيشة. أسعار الإيجارات، والمواد الغذائية، والخدمات مرتفعة جداً مقارنة ببقية أوروبا.
- أزمة السكن: تعاني العاصمة ريكيافيك من نقص حاد في الشقق السكنية، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للاجئين الجدد عند محاولة الاستقلال عن مراكز الاستقبال.
- العيش في جزيرة يعني أن التنقل منها وإليها مكلف وصعب، كما أن صغر حجم المجتمع قد يشعر البعض بالملل أو العزلة الاجتماعية في البداية.
- رغم أن الرواتب مرتفعة، إلا أن نسبة كبيرة منها تذهب لتغطية الضرارئب والاحتياجات الأساسية، مما يجعل “الادخار” أمراً يحتاج لتدبير حكيم.
أهم عقبة يجب معرفتها قبل اللجوء في أيسلندا

تعتبر اتفاقية دبلن حجر الزاوية في قوانين اللجوء الأوروبية، وأيسلندا تطبقها بصرامة شديدة. الهدف من هذه الاتفاقية هو تحديد “دولة واحدة فقط” لتكون مسؤولة عن دراسة طلب اللجوء، وذلك لمنع التنقل بين دول أوروبا وتقديم أكثر من طلب.
كيف تعمل اتفاقية دبلن في أيسلندا؟
بمجرد تقديمك لطلب اللجوء، تقوم السلطات الآيسلندية بأخذ بصماتك ومطابقتها في قاعدة البيانات الأوروبية (Eurodac). إذا تبين وجود بصمة لك في دولة أخرى موقعة على الاتفاقية، فستحاول أيسلندا إعادتك لتلك الدولة.
تُعتبر الدولة الأخرى مسؤولة عنك في الحالات التالية:
- البصمة الإلكترونية: إذا أخذت بصماتك في دولة أخرى (مثل اليونان، إيطاليا، أو كرواتيا) أثناء دخولك أوروبا.
- تأشيرة الدخول: إذا دخلت أيسلندا بتأشيرة “شينغن” صادرة من سفارة دولة أوروبية أخرى.
- طلب لجوء سابق: إذا كنت قد قدمت طلباً في دولة أخرى وتم رفضه أو لا يزال قيد الدراسة.
التعامل الآيسلندي مع “حالات دبلن”:
أيسلندا من الدول التي تستخدم “بند الترحيل” بشكل نشط. إذا ثبتت مسؤولية دولة أخرى عنك:
- رفض الدراسة: ترفض مديرية الهجرة (UTL) دراسة “موضوع لجوئك” (أي لا يسألونك لماذا هربت من بلدك)، ويركزون فقط على إجراءات ترحيلك للدولة المسؤولة.
- مدة الانقطاع: لكي تسقط بصمة دبلن، يجب عادةً البقاء خارج أراضي دول الشينغن لمدة لا تقل عن 6 أشهر (مع إثبات ذلك)، أو الانتظار لمدة 18 شهراً إذا كنت قد تواريت عن الأنظار داخل أوروبا (وهي مخاطرة كبيرة).
هل توجد استثناءات؟
نعم، لكنها ضيقة جداً وصعبة المنال، وتشمل:
- الحالات الإنسانية الصعبة: مثل وجود مرض خطير لا يتوفر علاجه في الدولة الأخرى.
- لم الشمل: إذا كان لك أفراد عائلة (زوج، زوجة، أطفال) حاصلون على اللجوء داخل أيسلندا.
- انقضاء المدة القانونية: إذا لم تنجح أيسلندا في ترحيلك للدولة الأخرى خلال 6 أشهر من تاريخ قبول تلك الدولة لمسؤوليتها عنك.
تنبيه هام: الكثير من طالبي اللجوء يظنون أن بُعد أيسلندا الجغرافي يجعلها بمنأى عن “دبلن”، ولكن الحقيقة هي أن الربط الإلكتروني يجعل اكتشاف البصمة أمراً لحظياً ومؤكداً بنسبة 100%.
طرق اللجوء في أيسلندا

خلافاً لدول مثل ألمانيا أو السويد التي يمكن الوصول إليها براً، أيسلندا تتطلب تخطيطاً مختلفاً نظراً لموقعها الجغرافي.
أولاً: اللجوء في أيسلندا عبر تأشيرة “شينغن” (الطريقة الأكثر شيوعاً)
بما أن أيسلندا عضو في منطقة الشينغن، فإن معظم طالبي اللجوء يصلون عبر تأشيرة سياحية أو تجارية.
- الحالة المثالية: الحصول على تأشيرة من السفارة الآيسلندية مباشرة والدخول بها إلى مطار “كيفلافيك” الدولي.
- الحالة المعقدة: الدخول بتأشيرة صادرة من دولة أخرى (مثل فرنسا أو إسبانيا) ثم السفر داخلياً إلى أيسلندا. هنا يجب الحذر، لأنك ستصطدم بـ “قانون دبلن” الذي شرحناه سابقاً، حيث ستعتبر الدولة التي أصدرت الفيزا هي المسؤولة عنك.
ثانياً: اللجوء في أيسلندا بالوصول الجوي المباشر (ترانزيت أو مطار)
يصل البعض عن طريق رحلات جوية دولية تمر عبر أيسلندا (Transit)، ويقومون بتسليم أنفسهم للشرطة في منطقة الجوازات بمطار “كيفلافيك”.
- ملاحظة: شركات الطيران تدقق جداً في الوثائق قبل الصعود للطائرة المتجهة لأيسلندا، لأنها تتحمل غرامات كبيرة في حال نقل مسافر بوثائق غير سليمة.
ثالثاً: الوصول عبر البحر (نادر جداً)
هناك خطوط بحرية (عبّارات) تربط أيسلندا بالدنمارك وجزر فارو.
- هذه الطريقة نادرة جداً لطالبي اللجوء نظراً لطول الرحلة، وكلفتها العالية، والرقابة الصارمة في الموانئ.
- استخدام السفن التجارية أو “اللوجستية” للتسلل هو أمر شبه مستحيل بسبب الطبيعة المناخية القاسية للمحيط والرقابة الأمنية المشددة.
رابعاً: الدخول من دول أوروبية أخرى (بدون فيزا)
إذا كان الشخص موجوداً بالفعل في أوروبا (حتى لو بطريقة غير قانونية)، يحاول البعض السفر لأيسلندا عبر رحلات الطيران الداخلية بين دول الشينغن.
- الواقع: رغم عدم وجود حدود برية، إلا أن هناك تدقيقاً عشوائياً في الهويات عند بوابات الصعود للطائرات المتجهة إلى ريكيافيك.
ماذا يحدث فور وصولك؟
بمجرد وصولك لأرض المطار أو الميناء، يجب عليك التوجه لأقرب مركز شرطة أو لموظف الهجرة وقول جملة واحدة واضحة: “I want to apply for asylum” (أريد التقديم على اللجوء).
- سيتم نقلك فوراً إلى مكتب خاص للتحقيق الأولي.
- سيتم حجز جواز سفرك وأي وثائق ثبوتية أخرى لدى السلطات كإجراء احترازي.
نصيحة تقنية: الوصول إلى أيسلندا بوثائق سفر “مزورة” أو “مفقودة” قد يؤدي إلى احتجازك في مركز استقبال المطار لفترة حتى يتم التأكد من هويتك، لذا فإن الوثائق الرسمية (حتى لو كانت بفيزا سياحية) تسهل الإجراءات الأولية كثيراً.
أنواع الحماية بقانون اللجوء في أيسلندا
عندما تدرس أيسلندا طلبك، فهي تبحث عن “درجة الخطر” التي تواجهها، وبناءً عليها تمنحك أحد الأنواع الثلاثة التالية:
أولاً: وضع اللاجئ (Refugee Status – المادة 37)
هذا هو النوع الأعلى ويُمنح للأشخاص الذين ينطبق عليهم تعريف “اتفاقية جنيف”.
- السبب: اضطهاد مباشر بسبب العرق، الدين، الجنسية، الآراء السياسية، أو الانتماء لفئة اجتماعية معينة.
- الإقامة: تُمنح عادة لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد.
- الميزة: الحصول على “وثيقة سفر للاجئين” (Blue Passport) تمكنك من السفر لكل دول العالم عدا بلدك الأم.
ثانياً: الحماية الثانوية (Subsidiary Protection)
تُمنح للأشخاص الذين لا يواجهون اضطهاداً شخصياً، ولكن عودتهم لبلدهم تشكل خطراً على حياتهم.
- السبب: وجود نزاع مسلح (حرب أهلية) أو عنف عشوائي في البلد الأم، أو خطر التعرض لعقوبة الإعدام أو التعذيب.
- الإقامة: تُمنح عادة لمدة سنة واحدة أو سنتين وتُجدد طالما استمر الخطر في بلدك.
- وثيقة السفر: يُمنح الشخص “جواز سفر للأجانب” (Alien’s Passport) إذا لم يكن قادراً على استخراج جواز سفر من قنصلية بلده.
ثالثاً: الإقامة لأسباب إنسانية (Humanitarian Grounds)
هذه الحالة استثنائية وتتعلق بظروف الشخص نفسه أكثر من ظروف بلده.
- السبب: وجود حالات صحية مستعصية لا يمكن علاجها في البلد الأم، أو حالات إنسانية خاصة جداً تتعلق بالأطفال أو كبار السن الذين ليس لديهم معيل.
- ملاحظة: هذا النوع هو الأضعف من حيث الحقوق، وقد لا يسمح دائماً بلم الشمل فوراً، ومدته تكون قصيرة (سنة واحدة غالباً).
الفرق الجوهري بين الأنواع:
| ميزة المقارنة | وضع اللاجئ (جنيف) | الحماية الثانوية |
| مدة الإقامة | طويلة (4 سنوات) | متوسطة (1-2 سنة) |
| لم الشمل | أسهل وأسرع | يتطلب شروطاً أكثر تعقيداً |
| وثيقة السفر | جواز أزرق (اتفاقية جنيف) | جواز سفر للأجانب |
| الحق في العمل | متاح فوراً | متاح فوراً |
نقطة قانونية: يسعى المحامون في أيسلندا دائماً لإثبات أن الشخص يستحق “وضع اللاجئ” بدلاً من “الحماية الثانوية” لأنها تمنح استقراراً قانونياً أكبر وتسهل إجراءات لم الشمل والحصول على الجنسية لاحقاً.
الأسباب القانونية التي تضمن لك قبول طلب اللجوء في أيسلندا

لكي يتم تصنيفك كلاجئ في أيسلندا، يجب أن تندرج قصتك تحت أحد المعايير التي نص عليها قانون الأجانب الآيسلندي والاتفاقيات الدولية:
1. الاضطهاد الفردي (الاستهداف المباشر)
هذا هو أقوى سبب للقبول. ومعناه أنك “مستهدف بذاتك” وليس مجرد شخص يعيش في بلد مضطرب.
- مثال: أن تكون ناشطاً سياسياً معروفاً، أو صحفياً كشف ملفات فساد، أو شخصاً تعرض لتهديدات مباشرة من جماعات مسلحة أو من الحكومة.
- الدليل: رسائل تهديد، مذكرات اعتقال، تقارير إخبارية تذكر اسمك، أو صور توثق ما تعرضت له.
2. خطر النزاع المسلح (الحروب)
إذا كنت قادماً من منطقة تشهد حرباً طاحنة أو نزاعاً أهلياً يجعل الحياة مستحيلة.
- الواقع الآيسلندي: أيسلندا تتابع الأخبار بدقة؛ فإذا كانت مدينتك تُصنف كمنطقة “خطر عام”، فهذا يعزز موقفك للحصول على “الحماية الثانوية”.
3. الاضطهاد الديني أو العرقي
أن تنتمي لأقلية دينية أو عرقية تتعرض لتمييز ممنهج أو عنف في بلدك الأم. يشمل ذلك أيضاً تغيير الدين (الردة) إذا كان بلدك يعاقب عليها بالإعدام أو السجن.
4. التوجهات الشخصية والحريات
أيسلندا من أكثر الدول دعماً للحريات الفردية. لذا، فإن الأشخاص الذين يتعرضون للاضطهاد أو القتل في مجتمعاتهم بسبب ميولهم أو توجهاتهم الشخصية يجدون في أيسلندا ملاذاً آمناً جداً وقبولاً شبه مؤكد إذا ثبت الخطر.
5. العنف القائم على النوع الاجتماعي
يشمل ذلك النساء اللواتي يتعرضن للعنف المنزلي المفرط، أو خطر “جرائم الشرف”، أو الختان القسري في بلادهن، مع إثبات أن سلطات بلدهن الأصلية غير قادرة أو غير راغبة في حمايتهن.
كيف تجعل قصتك مقنعة؟ (قواعد ذهبية):
- التسلسل الزمني: يجب أن تكون الأحداث منطقية ومرتبة زمنياً. أي تناقض في التواريخ قد يضعف مصداقيتك.
- التفاصيل الدقيقة: المحققون يسألون عن تفاصيل صغيرة جداً (مثل لون ملابس الشرطة، اسم الشارع، شكل المبنى) ليتأكدوا أنك عشت التجربة فعلاً.
- الصدق: إذا اكتشفت مديرية الهجرة أنك كذبت في معلومة واحدة صغيرة، فقد يتم رفض الطلب بالكامل بتهمة “عدم المصداقية”.
- المستندات: حاول دائماً تدعيم قصتك بأوراق رسمية، صور، أو روابط إلكترونية لمواقع موثوقة (مثل تقارير منظمة العفو الدولية أو هيومن رايتس ووتش) التي تتحدث عن الوضع في بلدك.
تذكر: الفقر، البطالة، أو الرغبة في تحسين الدخل ليست أسباباً للجوء في أيسلندا وسيتم رفضها فوراً. يجب دائماً أن يكون السبب هو “الخوف من الأذى الجسدي أو الاعتقال”.
من لحظة تسليم نفسك حتى المقابلة النهائية لطلب اللجوء في أيسلندا
تمر العملية بأربع محطات رئيسية، وكل محطة تحدد مصير التي تليها:
المحطة الأولى: التسجيل وأخذ البيانات (The Registration)
تتم غالباً في مركز الشرطة بالعاصمة ريكيافيك أو في المطار.
- البصمات والصور: يتم أخذ بصماتك (Eurodac) لمطابقتها مع قاعدة البيانات الأوروبية للتأكد من “دبلن”.
- الفحص الطبي: تخضع لفحص طبي شامل (اختياري لكنه مفضل) للتأكد من خلوك من الأمراض المعدية ولتوثيق أي آثار تعذيب أو إصابات جسدية تدعم قضيتك.
- تسليم الوثائق: تأخذ السلطات جواز سفرك وهويتك الأصلية وتمنحك “بطاقة طالب لجوء” مؤقتة تعمل كإثبات شخصية داخل أيسلندا.
المحطة الثانية: مقابلة “دبلن” (The Dublin Interview)
هذه المقابلة قصيرة ومركزة، والهدف منها ليس معرفة قصة لجوئك، بل معرفة: كيف وصلت إلى أيسلندا؟
- يسألك المحقق عن الدول التي مررت بها، وهل لديك فيزا لشينغن، وهل لديك أقارب في دول أوروبية أخرى.
- النتيجة: إذا ثبت أنك لست حالة “دبلن”، تنتقل للمرحلة الأهم.
المحطة الثالثة: المقابلة الجوهرية (The Substantive Interview)
هذه هي اللحظة الحاسمة. ستجلس في غرفة مع محقق من مديرية الهجرة (UTL)، ومترجم للغتك، ومحامٍ (تعينه الدولة لك مجاناً).
- المدة: قد تستمر من 3 إلى 6 ساعات.
- الأسئلة: سيطلب منك المحقق سرد قصتك بالتفصيل. سيسأل عن تواريخ، أسماء، أسباب الهروب، وماذا سيحدث لك لو عدت غداً؟
- التدقيق: سيقارن المحقق أقوالك بالمعلومات التي قدمتها في المقابلات السابقة ومع التقارير الدولية عن بلدك.
المحطة الرابعة: فترة الانتظار والقرار
بعد المقابلة، تعود لمركز الاستقبال وتنتظر القرار.
- قد تطلب المديرية معلومات إضافية أو مقابلات تكميلية.
- يتم مراجعة ملفك قانونياً قبل صدور الحكم النهائي.
نصائح تقنية لهذه المرحلة:
- المترجم: من حقك طلب تغيير المترجم فوراً إذا شعرت أنه لا ينقل كلماتك بدقة أو أن لهجته مختلفة عنك وتسبب سوء فهم.
- المحامي: تواصل مع محاميك قبل المقابلة الكبيرة؛ وظيفته هي التأكد من أن إجراءاتك قانونية وأن قصتك فُهمت بشكل صحيح.
- الهدوء: التحقيق قد يبدو “هجومياً” أو مليئاً بالتشكيك؛ هذا جزء من عملهم ولا يعني بالضرورة أنهم سيرفضونك.
دور مديرية الهجرة (UTL) والمحامي القانوني في قضيتك
من المهم جداً فهم موازين القوى في هذه العلاقة لتعرف كيف تدير ملفك بذكاء.
أولاً: مديرية الهجرة (Útlendingastofnun – UTL)
هي الجهة الحكومية التابعة لوزارة العدل والمسؤولة عن كل ما يخص الأجانب.
- وظيفتها: هي من تقرر قبولك أو رفضك. موظفوها هم من يجرون المقابلات، ويدققون في صحة وثائقك، ويبحثون في الوضع الأمني لبلدك.
- طريقة تعاملهم: يتعاملون ببرود قانوني ومهنية عالية. لا تتوقع منهم تعاطفاً عاطفياً؛ فهم يبحثون عن “أدلة” و”منطق” فقط.
- سلطتها: تملك الصلاحية لاتخاذ قرار ترحيلك أو منحك الإقامة، ولديها قسم خاص بالتحريات للتأكد من أنك لا تخفي هويتك الحقيقية أو جنسيتك.
ثانياً: المحامي القانوني (The Legal Counsel)
في أيسلندا، يحق لكل طالب لجوء الحصول على مساعدة قانونية. غالباً ما يتم تعيين محامٍ لك من قِبل الصليب الأحمر الآيسلندي أو مكتب محاماة معتمد، وتدفع الدولة تكاليفه.
- ماذا يفعل المحامي لك؟
- التحضير للمقابلة: يجتمع معك قبل المقابلة الكبرى ليشرح لك نوع الأسئلة المتوقعة ويساعدك في تنظيم أفكارك (دون أن يملي عليك ما تقول).
- حضور المقابلات: يجلس بجانبك أثناء التحقيق مع مديرية الهجرة. وظيفته هنا هي التأكد من أن الأسئلة عادلة وأن المترجم يؤدي عمله بأمانة.
- تقديم المذكرات القانونية: بعد المقابلة، يكتب المحامي تقريراً قانونياً لمديرية الهجرة يوضح فيه لماذا تستحق اللجوء بناءً على القانون الآيسلندي.
- الاستئناف: في حال صدور قرار بالرفض، يكون المحامي هو المسؤول عن تقديم الطعن أمام “لجنة استئناف قضايا الهجرة”.
ثالثاً: كيف تتعامل معهما بذكاء؟
- علاقتك مع المحامي: يجب أن تكون صريحاً تماماً مع محاميك. لا تخفِ عنه أي تفاصيل (مثل وجود بصمة قديمة أو جواز سفر آخر)، لأن مفاجأته بهذه المعلومات أمام مديرية الهجرة ستجعله عاجزاً عن الدفاع عنك.
- السرية: كل ما تقوله للمحامي هو سر مهني لا يخرج من مكتبه، بينما كل ما تقوله لمديرية الهجرة هو مستند رسمي يُحفظ في ملفك للأبد.
- استبدال المحامي: إذا شعرت أن المحامي مهمل أو لا يهتم بقضيتك، يحق لك قانوناً طلب تغييره، لكن يفضل فعل ذلك في البدايات وليس في نهاية القضية.
نقطة جوهرية: المحامي في أيسلندا ليس “ساحراً”، هو يدافع عن قضيتك بما يخص اللجوء في أيسلندا بناءً على ما تقدمه أنت من معلومات وأدلة. إذا كانت قصتك ضعيفة أو غير صادقة، فلن يستطيع المحامي تغيير الحقيقة القانونية.
الحقوق والخدمات أثناء فترة انتظار القرار

بمجرد تسجيل طلب اللجوء في أيسلندا، تصبح تحت رعاية مديرية الهجرة أو البلدية التي تقيم فيها. إليك تفاصيل ما ستحصل عليه:
أولاً: السكن (Accommodation)
- مراكز الاستقبال: في البداية، يتم وضعك في سكن مؤقت (غالباً ما يكون فندقاً أو مبنى مخصصاً للاجئين).
- طبيعة السكن: قد تشارك الغرفة مع شخص آخر من نفس الجنس، وتكون هناك مرافق مشتركة (مطبخ، غسيل ملابس).
- الموقع: معظم السكن يتركز في ريكيافيك وضواحيها، ولكن أحياناً يتم نقل طالبي اللجوء إلى بلدات ريفية هادئة لتقليل الضغط على العاصمة.
ثانياً: الدعم المالي (Financial Support)
لا يُسمح لك بالعمل فوراً، لذا تقدم لك الدولة مصروفاً أسبوعياً أو شهرياً يسمى “راتب الجيب”:
- البطاقة البنكية: يُصرف لك “كرت” مسبق الدفع يُشحن بمبلغ محدد لتغطية نفقات الطعام والاحتياجات الشخصية.
- المبلغ: المبلغ يكفي للحد الأدنى جداً من المعيشة (أيسلندا غالية، لذا ستجد أن المبلغ يغطي الضروريات فقط). إذا كان السكن يوفر وجبات طعام، يكون المبلغ المالي أقل.
ثالثاً: الرعاية الصحية (Healthcare)
- الفحص الأولي: يحصل كل طالب اللجوء في أيسلندا على فحص طبي شامل عند وصوله.
- الحالات الطارئة: لك الحق في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة والأدوية الضرورية مجاناً أو برسوم رمزية جداً.
- الدعم النفسي: نظراً لصعوبة ظروف اللجوء، يمكنك طلب مقابلة أخصائي اجتماعي أو نفسي لمساعدتك في تخطي ضغوط الانتظار.
رابعاً: التعليم للأطفال (Education)
- أيسلندا صارمة جداً في حقوق الأطفال؛ لذا فإن الأطفال في سن المدرسة (6-16 سنة) يجب أن يلتحقوا بالمدرسة فور استقرارهم في السكن، ولهم الحق في تعلم اللغة الآيسلندية ودخول النظام التعليمي مجاناً، بغض النظر عن حالة طلب لجوء ذويهم.
خامساً: حرية الحركة والالتزامات
- التنقل: لك الحرية الكاملة في التنقل داخل أيسلندا، لكن لا يمكنك مغادرة البلاد (جواز سفرك محجوز).
- الالتزام بالعنوان: يجب أن تلتزم بالسكن المخصص لك. إذا قررت السكن عند أصدقاء على نفقتك الخاصة، يجب عليك إبلاغ مديرية الهجرة وتوقيع أوراق تخلي فيها الدولة مسؤوليتها عن دفع إيجار سكنك، وقد يؤثر ذلك على مبلغ الدعم المالي.
سادساً: المواصلات (Transportation)
- غالباً ما يحصل طالبو اللجوء على اشتراك مجاني أو مدعوم في حافلات النقل العام (Strætó) داخل العاصمة لتمكينهم من الذهاب للمقابلات والمستشفيات.
ملاحظة هامة: فترة الانتظار في أيسلندا قد تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة ونصف في بعض الحالات المعقدة. خلال هذه الفترة، يُنصح بشدة بالبدء بتعلم اللغة الآيسلندية أو الإنجليزية بشكل ذاتي لتقليل الشعور بالعزلة.
هل يحق لك العمل قبل صدور إقامة اللجوء في أيسلندا؟
الإجابة المختصرة هي: نعم، ولكن بشروط محددة ومعقدة نوعاً ما. لا يحق لك العمل بمجرد وصولك، بل يجب عليك اتباع الخطوات التالية:
أولاً: الحصول على تصريح عمل مؤقت
بينما ينتظر طالب اللجوء قرار مديرية الهجرة، يمكنه التقدم بطلب للحصول على “تصريح عمل مؤقت” (Temporary Work Permit) إذا توفرت الشروط التالية:
- تجاوز مقابلة “دبلن”: يجب أن تكون أيسلندا قد قبلت مبدئياً النظر في طلبك ولم تقرر ترحيلك لدولة أخرى.
- إثبات الهوية: أن تكون قد قدمت وثائق ثبوتية (مثل جواز سفر أصلي) أو تعاونت بشكل كامل في إثبات هويتك.
- وجود عرض عمل: يجب أن تجد صاحب عمل آيسلندي مستعداً لتوظيفك وتوقيع عقد معك.
ثانياً: شروط صاحب العمل
أيسلندا تحمي سوق العمل المحلي، لذا يجب على صاحب العمل إثبات أنه:
- لم يجد مواطناً آيسلندياً أو من دول الاتحاد الأوروبي لشغل هذه الوظيفة.
- سيلتزم بدفع الرواتب والمزايا حسب القوانين والنقابات العمالية (لا يُسمح بالاستغلال).
ثالثاً: ما هي طبيعة الأعمال المتاحة؟
غالباً ما يجد طالبو اللجوء في أيسلندا فرصاً في القطاعات التي تعاني من نقص مستمر في العمالة، مثل:
- الفنادق والسياحة (تنظيف، استقبال).
- المطاعم (مساعد شيف، غسيل أطباق).
- قطاع البناء والإنشاءات.
- مصانع الأسماك (وهي مهنة شاقة لكن برواتب جيدة).
رابعاً: هل العمل يؤثر على “المعونة المالية”؟
نعم. إذا بدأت العمل وحصلت على دخل، ستقوم مديرية الهجرة أو البلدية بتقليل المعونة المالية التي تقدمها لك أو قطعها بالكامل، لأنك أصبحت قادراً على إعالة نفسك. ومع ذلك، يُنصح دائماً بالعمل (إذا سُمح لك) لأنه:
- يسرع عملية اندماجك في المجتمع.
- يساعدك على تعلم اللغة من خلال الاختلاط بالعمال.
- يعطيك دفعة قوية في ملفك الشخصي عند الحصول على الإقامة لاحقاً.
خامساً: العمل “الأسود” (غير القانوني)
حذر شديد من العمل بدون تصريح رسمي. أيسلندا مجتمع إلكتروني وصغير جداً، واكتشاف العمل غير القانوني سهل. إذا تم ضبطك تعمل بشكل غير قانوني:
- قد يُرفض طلب لجوئك بتهمة مخالفة القوانين.
- يُحرم صاحب العمل من توظيف أجانب مستقبلاً.
- قد تفقد حقك في الرعاية الصحية والسكن التابع لمديرية الهجرة.
نقطة هامة: بمجرد صدور قرار قبول اللجوء، يسقط كل ما سبق ويصبح لك الحق المطلق في العمل في أي مهنة وبدون الحاجة لتصاريح خاصة، وتُعامل معاملة المواطن في سوق العمل.
إجراءات لم الشمل بعد اللجوء في أيسلندا
لا يمكنك البدء بإجراءات لم الشمل في أيسلندا إلا بعد صدور قرار قبول لجوئك رسمياً وحصولك على الإقامة.
أولاً: من هم أفراد العائلة المسموح بقدومهم؟
القانون الآيسلندي يحصر “العائلة النووية” التي يحق لها اللجوء بناءً على ملفك في:
- الزوج أو الزوجة: (أو الشريك المسجل رسمياً بشرط إثبات العلاقة قبل اللجوء).
- الأبناء القُصّر: أي الذين لم يبلغوا سن الـ 18 عاماً وغير متزوجين.
- الوالدين (في حالات خاصة جداً): إذا كان اللاجئ طفلاً قاصراً وصل بمفرده، أو إذا كان الوالدان مسنين جداً ولا يوجد من يعيلهما في بلدهما (وهذا يتطلب إثباتات معقدة).
ثانياً: التوقيت الذهبي (قاعدة الـ 12 شهراً)
هذه أهم معلومة في هذا القسم:
- إذا قدمت طلب لم الشمل خلال السنة الأولى (12 شهراً) من حصولك على اللجوء، يتم إعفاؤك من شروط “الدخل المادي والسكن الواسع”. تعاملك الدولة هنا كشخص يحتاج لحماية عائلته.
- أما إذا تأخرت عن تقديم الطلب لأكثر من سنة، فسيُطلب منك إثبات أن دخلك الشهري يكفي لإعالة عائلتك وأن لديك سكناً بمساحة محددة تناسب عدد الأفراد، وهو أمر يصعب تحقيقه في بدايات الحياة بأيسلندا.
ثالثاً: الشروط والمستندات المطلوبة
- إثبات صلة القرابة: يجب تقديم أوراق رسمية (عقود زواج، شهادات ميلاد) مصدقة من وزارة خارجية بلدك ومن السفارة المعنية، ومترجمة للغة الإنجليزية أو الآيسلندية.
- جوازات السفر: يجب أن يمتلك أفراد عائلتك جوازات سفر سارية المفعول.
- إثبات العيش المشترك: قد تُطلب أدلة على أنكم كنتم تعيشون معاً كعائلة قبل مغادرتك لبلدك (مثل صور عائلية أو مراسلات).
رابعاً: كيف تتم العملية؟
- تعبئة نماذج خاصة في مديرية الهجرة (UTL).
- بعد الموافقة المبدئية، يتم توجيه عائلتك لأقرب سفارة لأيسلندا (أو سفارة تنوب عنها مثل سفارات النرويج أو الدنمارك في بعض الدول) لإصدار تأشيرة دخول.
- عند وصولهم لأيسلندا، يحصل أفراد العائلة على إقامة مرتبطة بإقامتك ولها نفس الحقوق.
خامساً: التحديات والمخاطر
- فترة الانتظار: قد تستغرق دراسة ملف لم الشمل من 6 أشهر إلى سنة كاملة.
- تكلفة السفر: الحكومة الآيسلندية غالباً لا تتحمل تكاليف تذاكر طيران العائلة؛ لذا يجب على اللاجئ تأمين تكاليف وصولهم.
- مناطق النزاع: إذا كانت عائلتك في منطقة حرب ولا توجد فيها سفارات، قد تضطر لتنسيق خروجهم لدولة مجاورة (مثل تركيا، الأردن، أو مصر) لإتمام الإجراءات هناك.
نصيحة قانونية: ابدأ بتجهيز أوراق عائلتك وتصديقها وترجمتها بمجرد وصولك لأيسلندا، لكي تكون جاهزاً لتقديمها في اللحظة التي تتسلم فيها قرار إقامتك، كسباً للوقت وضماناً للاستفادة من إعفاءات السنة الأولى.
ما بعد القبول: خطة الاندماج، تعلم اللغة، وتجديد الإقامة
الحصول على الإقامة هو “الباب” فقط، أما النجاح في أيسلندا فيعتمد على مدى جديتك في الخطوات التالية:
أولاً: خطة الاندماج (Integration Plan)
يتم تحويل ملفك من مديرية الهجرة إلى البلدية التي تسكن فيها (مثل بلدية ريكيافيك). سيتم تعيين “أخصائي اجتماعي” لمساعدتك في:
- تأمين السكن: المساعدة في البحث عن شقة دائمة وتقديم ضمانات مالية للإيجار إذا لزم الأمر.
- الدعم المالي الانتقالي: الاستمرار في تقديم معونة مالية حتى تجد عملاً، ولكنها مرتبطة بمدى التزامك بخطة الاندماج.
ثانياً: معضلة اللغة الآيسلندية (Íslenska)
اللغة هي المفتاح الحقيقي للحياة في هذه الجزيرة. رغم أن الجميع يتحدث الإنجليزية بطلاقة، إلا أن اللغة الآيسلندية هي لغة المعاملات الرسمية والاندماج الاجتماعي العميق.
- الدورات: يحق للاجئ الحصول على دورات لغة مجانية ومكثفة.
- الحافز: أحياناً يكون الاستمرار في تلقي المعونة المالية مشروطاً بحضورك لدروس اللغة بنسبة لا تقل عن 80-90%.
- نصيحة: لا تكتفِ بالإنجليزية؛ فصاحب العمل الآيسلندي يقدر جداً من يبذل جهداً في تعلم لغته الأم.
ثالثاً: الدخول إلى سوق العمل والتعليم
- تقييم الشهادات: إذا كان لديك شهادة جامعية من بلدك، ستساعدك البلدية في إجراءات “المعادلة” (Recognition) لتعرف ما إذا كان يمكنك العمل بها مباشرة أو تحتاج لبعض المواد التكميلية.
- التدريب المهني: توفر الدولة برامج تدريب سريعة في مهن مطلوبة (مثل رعاية كبار السن، قيادة الشاحنات، أو الأعمال التقنية).
رابعاً: تجديد الإقامة والمسار نحو “الجنسية”
- التجديد: الإقامة التي حصلت عليها ليست دائمة منذ اليوم الأول. يجب تقديم طلب التجديد قبل انتهاء إقامتك الحالية بـ 4 أسابيع على الأقل. يتم التجديد طالما أن الأسباب التي أدت لمنحك اللجوء لا تزال قائمة.
- الإقامة الدائمة: يمكنك التقديم عليها عادةً بعد مرور 4 سنوات من الإقامة المتواصلة، بشرط إتقان مستوى معين من اللغة وعدم وجود سجل جنائي.
- الجنسية الآيسلندية: تعتبر من أقوى الجنسيات في العالم. يحق للاجئين التقديم عليها بعد مرور 5 سنوات من الإقامة (وهي مدة أقصر من المهاجرين العاديين الذين يحتاجون لـ 7 سنوات).
خامساً: الحقوق السياسية والاجتماعية
- بعد فترة من الإقامة القانونية (غالباً 3 سنوات)، يحق لك التصويت في الانتخابات البلدية المحلية، مما يمنحك صوتاً في كيفية إدارة المنطقة التي تعيش فيها.
خلاصة هذه المرحلة: أيسلندا تمنحك “السمكة والسنارة”؛ فهي توفر لك الدعم المادي واللغوي (السنارة)، لكن عليك أنت بذل الجهد للصيد (العمل والاندماج). من يستغل أول سنتين في تعلم اللغة بجدية، غالباً ما ينجح في بناء حياة كريمة جداً.
ماذا تفعل في حال رفض الطلب؟
عند صدور قرار بالرفض، يتم إبلاغك رسمياً عبر محاميك. هنا تبدأ مرحلة قانونية جديدة تتطلب السرعة والدقة.
أولاً: تقديم الاستئناف (The Appeal)
لديك الحق في الاعتراض على القرار أمام جهة أعلى تسمى “لجنة استئناف قضايا الهجرة” (Kærunefnd útlendingamála).
- المدة: غالباً ما تكون لديك مهلة 15 يوماً فقط لتقديم الطعن.
- دور المحامي: يقوم المحامي بكتابة مذكرة قانونية تفند أسباب الرفض التي وضعتها المديرية، ويقدم أدلة جديدة إذا توفرت.
- تعليق الترحيل: في معظم الحالات، تقديم الاستئناف يمنحك حق البقاء في أيسلندا “قانونياً” حتى يصدر قرار اللجنة (إلا في بعض حالات دبلن أو الطلبات التي تُعتبر “غير مبررة بوضوح”).
ثانياً: احتمالات قرار لجنة الاستئناف
- إلغاء الرفض: قد تقرر اللجنة أن قرار المديرية كان خاطئاً، وتأمر بمنحك الإقامة فوراً.
- إعادة القضية للمديرية: قد تطلب اللجنة من المديرية إعادة المقابلة أو دراسة نقطة معينة تم إهمالها.
- تأييد الرفض: وهو السيناريو الأصعب، حيث تؤكد اللجنة أنك لا تستحق اللجوء، وهنا يصبح القرار نهائياً.
ثالثاً: ما بعد الرفض النهائي (خياراتك الأخيرة)
إذا أيدت اللجنة قرار الرفض، يصبح وجودك في أيسلندا “غير قانوني”، وتُعطى مهلة للمغادرة الطوعية:
- المغادرة الطوعية: تمنحك السلطات مدة (أسبوعين مثلاً) لمغادرة البلاد بنفسك. إذا تعاونت، قد تحصل على مساعدة مالية بسيطة من المنظمة الدولية للهجرة (IOM) لبدء حياتك في بلدك، ولن يتم منعك من دخول أوروبا مستقبلاً.
- الترحيل القسري: إذا رفضت المغادرة بعد انتهاء المهلة، تتدخل الشرطة (الإنتربول الآيسلندي) لترحيلك قسراً. في هذه الحالة، قد يتم وضعك في مركز احتجاز مؤقت، وسيتم منعك من دخول منطقة الشينغن لمدة قد تصل لـ 5 سنوات أو أكثر.
رابعاً: هل يمكن اللجوء للقضاء المدني؟
نعم، يمكن رفع قضية أمام المحاكم الآيسلندية العادية ضد قرار اللجنة، لكن هذا المسار:
- مكلف مادياً (الدولة قد لا تغطي تكاليف المحامي هنا).
- لا يوقف تنفيذ الترحيل تلقائياً؛ أي قد يتم ترحيلك بينما القضية لا تزال في المحكمة.
خامساً: الحماية لأسباب إنسانية خاصة (الملاذ الأخير)
في حالات نادرة جداً، إذا طالت مدة انتظارك في أيسلندا لأكثر من 18 شهراً دون صدور قرار نهائي لسبب لا يد لك فيه، أو إذا نشأت ظروف صحية أو إنسانية قاهرة جداً خلال فترة الانتظار، قد يتدخل المحامي لطلب إقامة “لأسباب إنسانية خاصة”.
نصيحة هامة: لا تحاول التواري عن الأنظار (“الاختفاء”) في أيسلندا بعد الرفض. المجتمع صغير جداً، والرقابة على السكن والعمل صارمة، والاختفاء سيحرمك من حقوقك القانونية وسيجعل عملية الترحيل قاسية جداً عند القبض عليك.